48 -51 - ثم أعلم الله أنه قد أخذ قومًا بعد الإملاء والتأخير فقال: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا} الآية وهي مفسرة فيما سبق قبيل. وما بعدها ظاهر التفسير إلى قوله {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا} أي: عملوا في إبطالها {مُعَاجِزِينَ} قال ابن عباس: مشاقين معاندين مغالبين.
وقال الأخفش: مسابقين.
ومعنى المعاجزة في اللغة: محاولة عجز المغالب.
قال أبو أسحاق وأبو علي: {مُعَاجِزِينَ} ظانين ومُقدرين أن يعجزوننا، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور، وأنه لا جنة ولا نار
وهذا معنى قول قتادة: ظنوا أنهم يعجزون الله فلا يقدر عليه، ولن يعجزوه.
وهذا في المعنى كقوله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا} [العنكبوت: 4] .
ومن قرأ"مُعجِّزين"فالمعنى أنهم كانوا يُعجزون من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أي: ينسبونهم إلى العجز، كقولهم: جهلته وفسقته. وهذه قراءة مجاهد، وزعم في تفسير معجزين: مثبطين، أي: يئبطون الناس عن الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى هذا ليس المراد بالتعجيز النسبة إلى العجز، والمراد به طلب عجزهم وجعلهم عاجزين بالتثبيط وأسبابه؛ كي يعجزوا فلا يؤمنوا.
ثم أخبر عن هؤلاء أنّهم أصحاب النار بقوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 436 - 451} .