والمعنى: إنَّ يومًا عنده في الإمهال وألف سنة سواء؛ لأنَّه قادرٌ عليهم متى شاء أخذهم. وقد كشف أبو إسحاق عن هذا بأبلغ بيان.
وذُكر وجه ثالث في تفسير هذه الآية وهو: أنَّ المعنى: وإنَّ يومًا عند ربك من أيَّام عذابهم في الآخرة كألف سنة في الثِّقل والاستطالة، فكيف يستعجلون بالعذاب لولا جهالتهم.
وهذا الوجه لأصحاب المعاني، ذكره الأخفش وغيره.
قال أبو علي: وقد جاء في كلامهم وصف اليوم ذي الشدائد والجهد بالطول، وجاء وصف خلافه بالقصر. أنشد أبو زيد:
تطاولت أيام معن بنا ... فيومٌ كشهرين إذ يُسْتَهل
وقال آخر:
يطول اليوم لا ألْقاك فيه ... وحَوْلٌ نلتقي فيه قصير
وقال جرير:
ويومٌ كإبْهام الحُبارى لَهَوتُه
وهذا كما يقال: أيّام الهُموم طوال، وأيام السرور قصار.
فهذه أوجه ثلاثة في تأويل هذه الآية.
وروي عن ابن عباس أنه قال - في قوله {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ} الآية: هو من الأيَّام التي خلق الله فيها السَّموات والأرض.
وهذا لا يتوجّه في معنى الآية؛ لأن تلك الأيام قد مضت، إلا أن يُحمل على أن المراد أنّ أيّام الآخرة بمقدار هذه المدة فيعود المعنى إلى القول الأول.
روى ابن أبي مليكة: أنّ ابن عباس سئل عن هذا وعن قوله {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج: 4] فقال: يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه أكره أنْ أقول في كتاب الله ما لا أعلم.
وقرئ"مما يعدّون"و"تعدّون". فمن قرأ بالياء فوجهه قوله {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ} فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قرأ بالتاء فوجهه أنه أعمّ، ألا ترى أنه يجوز أن يُعنى به المستعجلون وغيرهم من المسلمين.