وقوله: {الَّتِي فِي الصُّدُورِ} ذكر الفراء وأبو إسحاق: أن هذا من التوكيد الذي تزيده العرب في الكلام، كقوله {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196] . وقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} [آل عمران: 167] ، وقوله {يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: 38] . والتوكيد جار في الكلام مبالغ في الإفهام.
وقال غيرهما: هذا التوكيد فائدته أنه يمنع من ذهاب الوهم إلى غير معنى القلب المعروف، لأنَّه قد يذهب إلى أنَّ فيه اشتراكًا كقلب النَّخلة، فإذا أكد كان أنس للبس بتجويز الاشتراك.
47 -قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ} قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية.
والمعنى: يسألونك أن تأتي بعذابهم عاجلًا غير مؤخّر.
وقوله: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} أي: في أن ينزل بهم العذاب في الدنيا. قاله الفراء.
وقال ابن عبَّاس: يريد بهذا يوم بدر.
قوله تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} قال مجاهد وعكرمة وابن زيد: هو من أيَّام الآخرة.
ويدل على هذا ما روي في الحديث:"أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم: خمس مائة عام".
وعلى هذا معنى الآية أنَّهم يستعجلون بالعذاب وإنّ يومًا من أيّام عذابهم في الآخرة ألف سنة.
قال الفراء: ففي هذه الآية وعبد لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة
وقال أبو إسحاق: الذي تدل عليه الآية أنهم استعجلوا العذاب، فأعلم الله أنه لا يفوته شيء، وأن يومًا عنده وألف سنة في قدرته واحد، ولا فرق بين وقوع ما يستعلجون به من العذاب وتأخره في القدرة، إلا أنَّ الله تفضَّل بالإمهال، فالفرق بين التأخير والتقديم تفضل الله بالنَّظرة.
وهذا الذي ذكره معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.