وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَبِئْسَ الْمَوْلَى) أي: الولي، وهو الشيطان، (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) أي: القرين الذي لا يفارق.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: أي: الصاحب والخليل، وهو ما ذكرنا، كله واحد.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: العشير: الرفيق الذي تعاشره وتصاحبه وتخالطه، والعشير: الزوج أيضًا.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (ثَانِيَ عِطْفِهِ) : يتكبر معرضا، وكذلك قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (ثَانِيَ عِطْفِهِ) ، أي: متكبرا متجبرا، والعطف في الأصل: الجانب، والأعطاف جمع.
وقوله: (مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ) قال: لا يدري أحق هو أم باطل؟ وهو الشك، يقال: إني من هذا الأمر على حرف، أي: على شك، لست بمستيقن.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: على حرف واحد، وعلى وجه واحد، وعلى مذهب واحد.
وقال قتادة: على شك، على ما ذكرنا.
وقال أبو عبيدة: على حرف، أي: لا يدوم، ويقول: إنما أنا حرف، أي: لا أثق بك، ونحو هذا، وأصله ما ذكرنا فيما تقدم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ) في الآخرة (أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ) ، (انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) أي: يرجع إلى دينه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) .
المعتزلة كذبت هذه الآية والآية التي تلي هذه الآية، وهو قوله: (وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ) ؛ لأنهم يقولون: أراد إيمان جميع الخلائق ثتم لم يفعل ذلك، وأراد جميع الخيرات والكف عن الشرور ثم لم يقدر على وفاء ما أراد، ويقولون: لا صنع له في أفعال العباد، ولا تدبير؛ فعلى قولهم: لم يفعل اللَّه مما أراد واحدًا من ألوف، ويقولون: إن اللَّه أراد هدى جميع الخلائق، لكنهم لم يهتدوا، وهو أخبر أنه يهدي من يريد، وهم يقولون: يريد هدى الخلق كلهم فلم يهتدوا.