أصلاً الاختيار لكلمة فج وكلمة عميق هو أنسب للضمور الذي هو الهُزال (وعلى كل ضامر) . نقف مع الآية: رجالاً أي يمشون على أرجلهم وركباناً على كل ضامر (بهائم ضامر) وهذه الضمائر تأتي من كل فج عميق، هذه الحيوانات الضامرة تأتي من كل فج عميق. اختيار كلمة عميق أنسب مع الضمور لأن أصل الفج في اللغة الطريق في الجبل وطبعاً لا شك أن السير في الطريق الجبلي أدعى للضمور. عميق نقيض العلو والارتفاع، السير في طريق مستوي أيسر من السير في طريق فيه علو وارتفاع، إذن السير في طريق مرتفع يؤدي إلى الضمور. إذن عميق أدعى إلى الهزال والفج أدعى إليه أيضاً.
ليس هذا فقط وإنما الحج هو رفعة وعلو أصلاً عند الله لأنه مدعاة إلى مغفرة الذنوب معناها السائر إلى طريق الحج يرتفع عند الله منزلة وكلمة فج وعميق أنسب من بعيد وبينهما مناسبة لأن كونه يأتي من فج عميق فهو ضامر وعميق أنسب مع الحج لأنها ارتفاع والحج ارتفاع وكلمة بعيد لا تعطي هذا المعنى قطعاً.
* كلمة ضامر في الآية (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) الحج) ما معناها وما مضمونها؟ وما اللمسة البيانية في (فج عميق) ؟
(د. فاضل السامرائي)
البعض فسرها على أنه الدابة لكن البعض يقول هذا قصور في التفسير لأنها لا تشكل وسائل النقل الحديثة.