وقرأ الحسن ، ومجاهد ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء ، وابن محيصن:"مَطْلَع الشمس"بفتح اللام.
قال ابن الأنباري: ولا خلاف بين أهل العربية في أن المَطْلِع ، والمَطْلَع كلاهما يعني بهما المكانُ الذي تطلع منه الشمس.
ويقولون: ما كان على فَعَل يَفْعُل ، فالمصدر واسم الموضع يأتيان على المَفْعَل ، كقولهم: المَدْخَل ، للدخول ، والموضِع الذي يُدخَل منه ، إِلا أحد عشر حرفاً جاءت مكسورة إِذا أريد بها المواضع ، وهي: المَطْلِع ، والمَسْكِن ، والمَنْسِك ، والمَشْرِق ، والمَغرِب ، والمَسْجِد ، والمَنْبِت ، والمَجْزِر ، والمَفْرِق ، والمَسْقِط ، والمَهْبِل ، الموضع الذي تضع فيه الناقة ؛ وخمسة من هؤلاء الأحد عشر حرفاً سُمع فيهن الكسر والفتح: المَطْلِع ، والمَطْلَع.
والمَنْسِك ، والمَنْسَك.
والمَجْزِر ، والمَجْزَر.
والمَسْكِن ، والمَسْكَن.
والمَنْبِت ، والمَنْبَت.
فقرأ الحسن على الأصل من احتمال المَفْعل الوجهين الموصوفين [بفتح العين وكسرها] ، وقراءة العامة على اختيار العرب وما كثر على ألسنتها ، وخصت المَوْضِع بالكسر ، وآثرت المصدر بالفتح.
قال أبو عمرو: المطلِع ، بالكسر: الموضع الذي تطلع فيه ؛ والمطلَع ، بالفتح: الطُّلوع ؛ قال ابن الأنباري: هذا هو الأصل ، ثم إِن العرب تتسع فتجعل الاسم نائباً عن المصدر ، فيقرؤون: {حتى مَطْلِع الفجر} [القدر: 5] بالكسر وهم يعنون الطُّلوع ؛ ويقرأ من قرأ {مَطْلَع الشمس} بالفتح على أنه موضع بمنزلة المدخل الذي هو اسم للموضع الذي يدخل منه.
قوله تعالى: {كذلك} فيه أربعة أقوال.
أحدها: كما بلغ مَغْرِب الشمس بلغ مطلعها.
والثاني: أتبع سبباً كما أتبع سبباً.
والثالث: كما وجد أولئك عند مَغْرِب الشمس وحكم فيهم ، كذلك وجد هؤلاء عند مطلعها وحكم فيهم.