قوله تعالى: {إِما أن تُعَذِّب} قال المفسرون: إِما أن تقتلَهم إِن أبَوْا ما تدعوهم إِليه، وإِما أن تأسرهم، فتبصِّرهم الرشد.
{قال أمّا مَنْ ظَلَم} أي: أشرك {فسوف نُعَذِّبُه} بالقتل إِذا لم يرجع عن الشرك.
وقال الحسن: كان يطبخهم في القدور {ثم يُرَدُّ إِلى ربِّه} بعد العذاب {فيعذبه عذاباً نُكْراً} بالنار.
قوله تعالى: {فله جزاءً الحسنى} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم:"جزاءُ الحسنى"برفع مضاف.
قال الفراء:"الحسنى": الجنة، وأضيف الجزاءُ إِليها، وهي الجزاء، كقوله: {إِنه لَحَقُّ اليقين} [الحاقة: 51] و {دينُ القيِّمة} [البيِّنة: 5] و {ولدار الآخرة} [النحل: 30] .
قال أبو علي الفارسي: المعنى: فله جزاء الخلال الحسنى، لأن الإِيمان والعمل الصالح خِلال.
وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وخلف، ويعقوب:"جزاءً"بالنصب والتنوين؛ قال الزجاج: وهو مصدر منصوب على الحال، المعنى: فله الحسنى مَجْزِيّاً بها جزاءً.
وقال ابن الأنباري: وقد يكون الجزاء غير الحسنى إِذا تأوَّل الجزاء بأنه الثواب؛ والحسنى: الحسنة المكتسبة في الدنيا، فيكون المعنى: فله ثواب ما قدَّم من الحسنات.
قوله تعالى: {وسنقول له من أمرنا يُسْراً} أي: نقول له قولاً جميلاً.
قوله تعالى: {ثم أَتْبَعَ سبباً}
أي: طريقاً آخر يوصله إِلى المَشْرِق.
قال قتادة: مضى يفتح المدائن ويجمع الكنوز ويقتل الرجال إِلا من آمن حتى أتى مطلع الشمس فأصاب قوماً في أسرابٍ عراةً، ليس لهم طعام إِلا ما أحرقت الشمس إِذا طلعت، فإذا توسطت السماء خرجوا من أسرابهم في طلب معايشهم مما أحرقته الشمس.
وبلغَنا أنهم كانوا في مكان لا يثبت عليه بنيان، فيقال: إِنهم الزنج.
قال الحسن: كانوا إِذا غربت الشمس خرجوا يتراعَون كما يتراعى الوحش.