قال القاضي أبو محمد: وهذا كله بعيد ، وقال علي بن أبي طالب: إنما سمي"ذا القرنين"لأنه ضرب على قرن رأسه فمات: ثم حيي ثم ضرب على قرن رأسه الآخر فمات ، فسمي بذلك لأنه جرح على قرني رأسه جرحين عظيمين في يومين عظيمين من أيام حربه فسمي بذلك ، وهذا قريب ، والتمكين له في الأرض أنه ملك الدنيا ، ودانت له الملوك كلها ، فروي أن جميع من ملك الدنيا كلها أربعة: مؤمنان وكافران ، والمؤمنان: سليمان بن داود ، والإسكندر ، والكافران نمرود وبخت نصر ، وقوله {وآتيناه من كل شيء سبباً} معناه علماً في كل أمر ، وأقيسة يتوصل بها إلى معرفة الأشياء ، وقوله {كل شيء} عموم ، معناه الخصوص في كل ما يمكن أن يعلمه ويحتاج إليه ، وثم لا محالة أشياء لم يؤتَ منها سبباً يعلمها به ، واختلف في {ذي القرنين} فقيل هو نبي ، وهذا ضعيف. وقيل هو ملَك بفتح اللام ، وروي عن علي بن أبي طالب أنه سمع رجلاً يدعو آخر يا ذا القرنين ، فقال أما كفاكم أن تسميتم بأسماء الأنبياء حتى تسميتم بأسماء الملائكة.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فقال"ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب"وقيل هو عبد ملِك بكسر اللام صالح ، نصح لله فأيده ، قاله علي بن أبي طالب ، وقال فيكم اليوم مثله ، وعنى بذلك نفسه ، والله أعلم. وقوله {فأتبع سبباً} الآية ، قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو"فاتّبع"بشد التاء ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي"فأتبع"بسكون التاء على وزن أفعل ، قال بعض اللغويين هما بمعنى واحد ، وكذلك تبع ، وقالت فرقة"أتبع"بقطع الألف: هي عبارة عن المجد المسرع الحثيث الطلب ، و"اتبع"إنما يتضمن معنى الاقتفاء دون هذه القرائن ، قاله أبو زيد وغيره.