قال المفسرون: (يريد إما أن] تقتلهم إن أبوا ما تدعوهم إليه، وإما أن تأسرهم فتعلمهم وتبصرهم الرشاد) . وعلى هذا المراد بالتعذيب: القتل، وباتخاذ الحسن فيهم: أن لا يقتلهم بل يأسرهم فيسلموا عنده.
وقال الكلبي في قوله: {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} (يريد تعفو أو تنعم) .
وعلى هذا المراد باتخاذ الحسن فيهم: عفوهم وتركهم. والأول القول؛ لأنه لو أمر بتركهم والعفو عنهم لم يكن في الدعوة فائدة. قال أبو إسحاق: (أباح له الله عز وجل هذين الحكمين يعني: القتل، والأسر، كما أباح لمحمد الحكم بين أهل الكتاب أو الإعراض) . يعني قوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42] .
قال ابن الأنباري: (موضع {أَن} نصب؛ لأن المعنى: اختر التعذيب أو اتخذا الحسن عندهم، فأفادت {إِمَّا} التخيير، قال: ويجوز أن يكون رفعا بتأويل: إما هو التعذيب، وإما هو الاتخاذ) . قال قتادة: (فقضى فيهم بقضاء الله، وكان عالمًا بالسياسة) .
87 -فقال: {أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} قال ابن عباس: (يريد أشرك) {فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ} : نقتله إذا لم يرجع عن الشرك. {ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ} بعد قتلي إياه {فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} يعني في النار، وعذاب الله إياه بالنار أنكر من عذاب القتل. قاله الزجاج.