قال ابن السكيت: (أحمأتُ الركيَّة القيت فيها الحمأة، وحمأتُها إذا نزعت حَمْأتَها) .
ونحو هذا روى أبو عبيد عن أبي زيد.
وقال الأصمعي في الأجناس: (على القلب من هذا) .
قال الأزهري: (وليس ذلك بمحفوظ، والصواب ما قاله ابن السكيت) .
ويقال: حمئت البئر تحمأ حمأ إذا صارت ذات حمأة فهي حمئة، وهذه قراءة ابن عباس، ومجاهد، وفسراها: (حَمَأة سوداء، وطينة سوداء) .
ولما اختلف ابن عباس ومعاوية في حَمِئة وحامية، أرسلا إلى أبي بن كعب: (أين تجد الشمس تغرب؟ فقال: في طينة سوداء. فوافق ابن عباس) .
وقرأ ابن الزبير، وابن مسعود: حامِية، من غير همز.
وهي فاعلة من حَمِيَت تَحْمَى فهي حامية أي: حارة، ويدل على صحة هذه القراءة ما روي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى الشمس حين غابت فقال:"في نار الله الحامية، في نار الله الحامية") . وقال ابن عباس في رواية الوالبي والحسن في قوله:"في عين حامية" (عين حارة) . وتترجح هذه القراءة؛ لأنها تجمع المعنيين.
وهو ما ذكره أبو إسحاق فقال: (وقد تكون حارة ذات حمأةٍ) .
وقال أبو علي: (يجوز أن تكون حامية فاعِلةً من الحَمَأة، فخفف الهمزة بأن قلبت ياء محضة، على قياس قول أبي الحسن، وعلى قول الخليل كانت بَين بَين) .
وقوله تعالى: {وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا} أي: عند العين: {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} قال ابن الأنباري: (من قال: إن ذا القرنين كان نبيا، فإن الله قال له كما يقول للأنبياء إما بتكلم، أو بوحي، ومن قال: لم يكن نبيا قال: معنى {قُلْنَا} هاهنا: ألهمنا) {إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ} قال ابن عباس: (يريد إما أن [تقتل {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا} قال: وإما أن تسبيهم) .