وقوله: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ) هو كقول إسماعيل بن إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لما قال له أبوه: (إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات: الآية 102) ، وموسى قال للخضر: (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) ) ، وأيضاً أصبر على ما تفعل وأمتثل ما به تأمر (وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) ) ، وعده بشيئين:
1 -الصبر على ما يفعل.
2 -الائتمار بما يأمر، والانتهاء عما ينهى.
قال الخضر:
(قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) (الكهف: 70)
قوله تعالى: (فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي) ومعلوم أنه سيتبعه.
(فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ) أي عن شيء مما أفعله.
(حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) (حَتَّى) هنا للغاية، يعني إلى أن
(أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) أي: إلى أن أذكر لك السبب، وهذا توجيه من معلم لمن يتعلم منه، إلاَّ يتعجل في الرد على معلمه، بل ينتظر حتى يحدث له بذلك ذكراً، وهذا من آداب المتعلم إلاَّ يتعجل في الرد حتى يتبين الأمر.
(فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) (الكهف: 71)
قوله تعالى: (فَانْطَلَقَا) الفاعل موسى والخضر، وسكت عن الفتى، فهل الفتى تأخر عن الركوب في السفينة، أم أنه ركب ولكن لما كان تابعاً لم يكن له ذكر؟
الجواب: الذي يظهر - والله أعلم - أنه كان تابعاً، لكن لم يكن له تعلق بالمسألة، والأصل هو موسى طوي ذكره، وهو أيضاً تابع.
(حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ) مرَّت سفينة، وهما يمشيان على شاطئ البحر، فركبا فيها.