ولقد أَسعدنا قراؤُنا الكرام في العالم الإسلامي؛ بإقبالهم المنقطع النظير على اقتنائه - فما إن يظهر منه حزب في المكتبات, حتى تنفد عشرات الأُلوف من نسخه, ولهذا نتقدم إليهم بالشكر الجزيل علي هذا الإقبال، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يمنحنا مزيدًا من التوفيق في تفسير النصف الثاني من كتابه، وأن يجزي القراء عنا خير الجزاء، وأن يوفقنا جميعا لطاعته، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
رئيس اللجنة
مصطفى محمد الحديدي الطير
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) }
المفردات:
{الِمَسَاكِينَ} : جمع مسكين؛ وهو الضعيف العاجز، أي كانت لضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظَّلَمَةِ، ويشمل المسكين بهذا المعنى من كان ضعفه راجعا إلى نفسه أو إِلى بدنه.
وهو مخالف للمراد منه في باب الزكاة. وسيأتي بعض التفصيل لذلك في التفسير.
{وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} : وراء هنا بمعنى أمام. فهو من المواراة والتغطية، وهي كما تكون فيما خلفك تكون أَيضا فيما أمامك. ولا خلاف عند أهل اللغة في استعماله في المعنيين.
{فَخَشِينَا} : الخشية الخوف الشديد. {يُرْهِقَهُمَا} يُغْشى والديه ويغطِّيهِمَا.
{طُغْيَانًا وَكُفْرًا} : مجاوزة لحدود الله وكفرًا به: {زَكَاةً} : طهارة من الذنوب وفساد الأخلاق.
{رُحْمًا} : رحمة.
قال: رؤبة بن العجاج:
يا مُنزل الرُّحم على إدريسَا ... ومنزل اللعن على إبليسَا