64 - {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} : قال إن فقدان الحوت إنما يكون عند التقاء البحرين وهو المكان الذي نريده حيث نلقي العبد الصالح.
{فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} : ذكر البخاري في باب التفسير:"رَجعا يقصان".
أي يَتَتبَّعَان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة.
65 - {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} :
أي فوجدا عند الصخرة التي نسي يوشع ما حدث من الحوت لديها - وجدا - عبدا صالحا من عباد الله آتاه رحمة كثيرة من عنده، وعلَّمه علمًا لا يكتنه كنهه من لدنه سبحانه وتعالى.
واختلف في الرحمة التي آتاه الله إياها، فقيل هي الوحي والنبوة، وقيل الرزق الحلال، وقيل العزلة عن الناس وعدم الاحتياج إليهم، وأَما العم اللَّدنيُّ فهو علم الغيوب والأسرار الخفية، كما سيأتي بعضه في قصته.
66 - {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} :
تحكي هذه الآية أن موسى حين وجد العبد الصالح سأله الصحبة والمتابعة بشرط أن يعلمه مما علمه الله علما ذا رشد.
67 - {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} : قال الخضر إنك إذا أردت الصبر لما استطعت , لأن ما يجريه الله على يدي من الأمور يجعلك تسارع إلى الاعتراض عليه , لخفاء حكمته عليك, روى الإمام البخاري والترمذي في حديث طويل بسند كل منهما يحكي فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قصة لقائهما مع العبد الصالح , وقد جاء فيه أنهما, (انتهيا إلى الصخرة) , فإذا رجل مسجًّى - أي مغطى - بثوب, فسلم عليه, فقال الخضر: وأني بأرضك السلام؟ قال أنا موسى , قال موسى بني إسرائيل؟ قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا , قال يا موسى إنك لن تستطيع معي صبرا , يا موسى: إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت , وأنت على علم من علم الله علمك الله لا أعلمه ... ) الحديث.