فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276424 من 466147

قال ذلك موسى لفتاه، ويظهر أنه قد علم غياب الحوت قبل أن يعلم موسى، ولذا هو الذي أخبر بغيابه، ولعله باشر حاله وهو يتخذ سبيله في البحر سربا، ولذلك كان يعلم من بعد مكان غيابه، وهو مكان بجوار صخرة، فقال:

(قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا(63)

تبين أنه كان يعلم غيابه وتركه، إذ أوى موسى إلى صخرة، رقد عندها من التعب كما أرهق التعب الفتى أيضا، فترك الحوت (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) ، أي أنه تركه فالنسيان هنا بمعنى الترك والذهول، وما كان يحسب أنه سيتخذ طريقه إلى البحر بطريق (عَجَبًا) ، فعجبا مفعول مطلق وصف لمصدر، فاتخذ طريقه إلى البحر اتخاذا عجبا، وما كان يحسب أنه سيفعل ذلك، إذ كان في مكتل فخرج منه وأخذ طريقه إلى البحر.

وقد اعتذر الفتى اعتذارا كاملا، فقال: (نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) فاعترف بأنه يتحمل خطأ ذهاب الحوت؛ لأنه ترك الاحتياط وكان يجب أن يكون يقظا.

ويظهر أن موسى - عليه السلام - كان قد علم من ربه أن العبد الصالح سيلقاه عند الصخرة، ولكنه تركها وهو مار ورقد عندها ولم يتنبه بسبب الرقود عندها أنها الملتقى، ولكن اللَّه تعالى رده إليها، بعد أن تنبه إلى أن الحوت ترك عند الصخرة فكان لَا بد من العودة؛ ولذلك قال:

(قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا(64)

الإشارة في قوله تعالى: (ذَلِكَ) إلى العودة إلى الصخرة والرجوع إليها و (قَصَصًا) ، أي يتبعان أثرهما مقتفين للطريق الذي مرا به؛ لأن الصخرة موضع اللقاء بالعبد الصالح.

اللقاء

قال اللَّه تعالى:

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا(65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت