قوله:(ولا يبادر إلى إنكار ما لم يستحسنه، فلعل فيه سرًا لا يعرفه، وأن يداوم على
التعلم ويتذلل للمعلم، ويراعي الأدب في المقابل وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى
يتحقق إصراره ثم يهاجر عنه)ولا يبادر إلَى إنكار ما لا يستحسنه لم يقل ولا ينكر ما لا
يستحسنه؛ إذ الإنكار مشروع بل قد يجب فلعل فيه سرًا الخ. كأكل الجنة ولحم الخنزير
وشرب الخمر لعل أكله لدفع هلاكه، وكذا الشرب حال المخمصة والسر الْمَذْكُور فيما نحن
فيه ما ذكره الخضر في الْجَوَاب وأن يداوم عَلَى التعلم ولو كان فريدًا في عصره لما سبق
من قَوْلُه تَعَالَى: الذي يبتغي علم النَّاس إلَى علمه عسى أن يصيب كلمة تدل عَلَى هدى
حين قال مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فأي عبادك أعلم، ويتذلل للمعلم في يقتبس من نوره وتذلله
قوله: (لا تؤاخذني بما نسيت) وأن ينبه المجرم ولو بحسب الظَّاهر عَلَى
جرمه حيث قال: (لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) وعفوه عدم مبالاته حتى يتحقق
إصراره وتحقق إصراره عَلَيْهِ السَّلَامُ بقاؤه عَلَى إنكار ما خالف ظَاهر الشريعة عنده وذلك
التحقق وقوع الإنكار ثلاث مرات ثم يهاجر عنه كما هاجر الخضر عَلَيْهِ السَّلَامُ بقوله:
(هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ) . انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 12/ 144 - 155} ...