{قال إنك لن تستطيع معي صبراً} وكان رجلاً يعلم علم الغيب قد علم ذلك ، فقال موسى: بلى. قال: {وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً} أي أن ما تعرف ظاهر ما ترى من العدل ولم تحط من علم الغيب بما أعلم؟ {قال ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً} وإن رأيت ما يخالفني {قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً} فانطلقا يمشيان على ساحل البحر يتعرضان الناس يلتمسان من يحملهما ، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها ، فسألا أهلها أن يحملوهما فحملوهما ، فلما اطمأنا فيها ولجت بهما مع أهلها ، أخرج منقاراً له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ، ثم أخذ لوحاً فطبقه عليها ثم جلس عليها يرقعها ، فقال له موسى - ورأى أمراً أفظع به - {أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً قال لا تؤاخذني بما نسيت} أي بما تركت من عهدك {ولا ترهقني من أمري عسراً} ثم خرجا من السفينة فانطلقا حتى أتيا قرية ، فإذا غلمان يلعبون... فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه ، فأخذ بيده وأخذ حجراً فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله ، فرآى موسى عليه السلام أمراً فظيعاً لا صبر عليه ، صبي صغير قتله لا ذنب له... !؟ {قال أقتلت نفساً زكية بغير نفس} أي صغيرة {لقد جئت شيئاً نكراً قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً} أي قد عذرت في شأني {فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جداراً يريد أن ينقض} فهدمه ثم قعد يبنيه ، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف وما ليس عليه صبر ، فقال {لو شئت لاتخذت عليه أجراً} أي قد استطعمناهم فلم يطعمونا ، واستضفناهم فلم يضيفونا ، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت