فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272079 من 466147

وقَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أي: رزقًا؛ لأنهم كانوا يفارقون قومهم؛ لكفرهم؛ ليسلم لهم بينهم الذي هم عليه، وهو الإسلام، وقد عرفوا أنه يسع مفارقة الناس طلبًا لسلامة الدِّين، ولكن لم يعرفوا أنه يسع قوتهم، وما به قوام أنفسهم إلى مكان خال عن ذلك فسألوا ربهم الرزق؛ إشفاقًا على أنفسهم بقولهم: (آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) أي: رزقًا (وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) أي: احمل جميع أمورنا على الصواب والرشد على ما ذكرنا: أنهم عرفوا سعة المفارقة للدِّين، ولكن لم يعرفوا سعة ذلك؛ إذا كان فيه خوف هلاك أنفسهم، فسألوا ربهم أن يحمل أمرهم ذلك على الرشد والصواب.

ويحتمل (آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) : نعمة وسعة، وهيئ لنا من أمر ديننا صوابًا، يقول (آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا) .

وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11)

الضرب على الآذان: هو المحو، محو الأسماع، ويقال: اضرب على حديث كذا: امحه.

ثم يحتمل محو الأسماع وجهين:

أحدهما: محو الأرواح التي بها تحيا الأنفس؛ فيكون كناية عن الموت.

أو يكون محو أرواح الأسماع التي تسمع لا الموت، فلما قال في آية أخرى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ) ، دل أنه إنما أراد محو أرواح الأسماع، لا محو الأرواح التي بها حياة الأنفس، وهو كقوله: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ...) الآية. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ ...(12) من رقودهم؛ (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) أي: لنعلم ما قد علمناه غائبًا شاهدًا؛ إذ كان عالمًا بما يكون منهم، وتأويله: ما ذكرنا: ليعلم الخلق شاهدًا، كما علم هو غائبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت