ولكننا في مجال التفسير الموضوعي نعرض لتأصيل القصة في القرآن، ونبين أن ما ذكر في القرآن الكريم منها هو عين الحقيقة، ونوضح السبب في تكرار القصة في القرآن بين الإطناب والاختصار، ونستخلص بعض الدروس والعبر من ورود القصة في القرآن، ثم نقف أمام الآيات التي وردت فيها مادة القاف والصاد والصاد؛ لنرى كيف استعملها القرآن الكريم، ثم نعرض لبعض قصص القرآن بالدراسة، فنجمع الآيات الواردة في القصة، وندرسها مجتمعة دراسة موضوعية، فتبدو لنا مشرقة بالدروس النافعة والعظات البالغة، فماذا جاء في كتاب ربنا؟:
وردت هذه المادة تسع وعشرون مرة، منها ما جاء في سورة"القصص"من قول أم موسى لابنتها: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (القصص: 11) أي: تتبعي أخباره، وانظري إلى أين ذهب الصندوق الذي وضع فيه موسى، وألقي به في نهر النيل، وتتبع أثر موسى والبحث عن أخباره ليس من موضوعنا،
وقريب من هذا المعنى ما جاء في قصة موسى -عليه السلام- وفتاه وهما يبحثان عن الخضر، وقد أعطى الله موسى علامة يعرف بها مكان الخضر، وهذه العلامة تتمثل في حوت يحمله معه هو وفتاه في مِكْتل، وفي المكان الذي يفقدان فيه الحوت يكون الخضر فيه.
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} (الكهف: 60 - 64) .