ويقال إنهم لما دَعوا الملك إلى الإيمان باللهِ أبي عليهم وتهددهم وتوعدهم، ثُمَّ أجَّلَ النظر في أمرهم لعلهم يرجعون عن دينهم. قال الحافظ ابن كثير: وكان هذا من لطف الله بهم فإنهم في تلك النَّظِرَة توَصلوا إلى الهرب منه والفرار بدينهم من الفتنة! انتهى ما قاله ابن كثير ملخصًا.
ثم قال بعض الفتية لبعض، إِنكارا على أهل بلدهم، وتمهيدا لاعتزالهم:
15 - {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ ... } الآية.
أَي أشرك أهل بلدنا هؤُلاء بعبادة غير الله، من الأصنام التي اتخذوها آلهة فعيدوها معه هلا يأتون على عبادتهم لهذه الأصنام ببرهان ظاهر وحجة واضحة!!
وهذا تبكيت صارخ؛ لأن الإتيان بالبرهان على عبادة الأصنام محال. وفي هذا دليل على أن مجرد التقليد في العقائد مردود. ومما لا شك فيه أنك لو سألت أحدا من عوامّ المؤْمنين عن دليل وجود الله الذي يعبده؛ فإنه لا يتردد في أَن يشير إلى سمواته وأَرضه، ويشير إلى نفسه، فهو يعلم أنها أَمارات شاهدات على الحي القيوم.
ثم بينوا أَن قومهم أَظلم الظالمين فقالوا:
{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا} :
أَي لا أحد أشد ظلما ممن اختلق على ربه كذبا بنسبة الشريك إِليه؛ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...