10 ـ الاستفتاح بحروف التهجي، وهي موضوع هذا البحث في الصوت اللغوي، إذ تم استفتاح تسع وعشرين سورة في المصحف الشريف بحروف هجائية مقطعة يمكن حصرها بالضبط في النحو الآتي:
أ ـ ثلاثة حروف موحدة هي: ص. ق. ن.
ب ـ عشرة حروف مثناة هي: طه، طس، يس، وحم استعملت في افتتاح سبع سور، فهذه عشرة.
ج ـ إثنا عشر مثلثة الحروف هي: آلم، آلر، طسم.
وقد تكرر الأولان عدة مرات في المصحف دون طسم.
د ـ إثنان حروفهما أربعة: آلمر. آلمص.
هـ ـ إثنان حروفها خمسة: كهيعص. حمعسق.
أصناف الأصوات اللغوية في فواتح السور عند الباقلاني
وقد اهتم علماء الإعجاز القرآني بالتصنيف الصوتي لهذه الحروف في فواتح هذه السور، وبيان أسرارها التركيبية، ودلائلها الصوتية، وكان أبو بكر الباقلاني (ت: 403 هـ) في طليعة هؤلاء الاعلام، فقال:
«إن الحروف التي بني عليها كلام العرب تسعة وعشرون حرفاً، وعدد السور التي افتتح فيها بذكر الحروف ثمان وعشرون سورة، وجملة ما ذكر من هذه [الحروف] في أوائل السور من حروف المعجم نصف الجملة، وهو أربعة عشر حرفاً ليدل بالمذكور على غيره، والذي تنقسم إليه هذه الحروف أقساماً: فمن ذلك قسموها إلى حروف مهموسة وأخرى مجهورة، فالمهموسة منها عشرة وهي: الحاء والهاء والخاء والكاف والشين والثاء والفاء والتاء والصاد والسين.
وما سوى ذلك من الحروف فهي مجهورة، وقد عرفنا أن نصف الحروف المهموسة مذكورة في جملة الحروف المذكورة في أوائل السور، وكذلك نصف الحروف المجهورة على السواء لا زيادة ولانقصان».
فالباقلاني يعدد حروف المعجم، ويقارن ذلك بأعداد حروف السور المفتتحة بها، ويضيف هذه الحروف، وهي إما مجهورة، وإما مهموسة ونصف هذه الحروف بتقسيمها مقسوم على السواء بين حروف هذه الفواتح القرآنية، فنصف المهموسة مذكور في جملة هذه الحروف، ونصف المجهورة مذكور أيضاً دون تزيّد عليها أو نقصان منها.