يبدو أن القرآن الكريم قد وجه اهتمام العرب ـ منذ عهد مبكرـ ولفت نظرهم إلى ضرورة الإفادة من الزخم الصوتي في اللغة العربية وهو يستهل بعض السور القرآنية بجملة محددة من الحروف الهجائية التي تنطق بأصواتها أسماء، لا بأدواتها حروفاً، للإفادة من صوتيتها لدى الاستعمال دون حرفيتها.
وكان القرآن العظيم قد افتتح عامة سوره بعشرة أنواع بيانية من فن القول شملت طائفة متميزة من معاني النحو وأساليب البلاغة حتى حصر أرباب علوم القرآن بذلك دون تزيّد عليها أو نقصان منها، فلا يخرج شيء من فواتح السور عنها، وقد يتداخل بعضها ببعض تارة.
ولعل من المفيد حقاً الإشارة على سبيل النموذج بأصل قرآني واحد لكل نوع تمهيداً بين يدي النوع المراد بحثه صوتياً، وسنكتفي بإيراد هذا النموذج الواحد للدلالة عليه في النماذج الثرة المتوافر وجودها في أضراب أخرى لكل أصل.
1 ـ الاستفتاح بالثناء على الله تعالى، كما في أول الفاتحة، وذلك قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) ،
2 ـ الاستفتاح بالنداء، كما في أول المدثر، وذلك قوله تعالى: (يا أيها المدثر) .
3 ـ الاستفتاح بالقسم، كما في أول سورة الفجر، وذلك قوله تعالى: (والفجر) .
4 ـ الاستفتاح بالجملة الخيرية، كما في أول سورة «المؤمنون» وذلك قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون) .
5 ـ الاستفتاح بصيغة الأمر، كما في أول سورة العلق، وذلك قوله تعالى: (اقرأ باسم ربّك الذي خَلَقَ) .
6 ـ الاستفتاح بصيغة الشرط، كما في أول سورة النصر، وذلك قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح) .
7 ـ الاستفتاح بصيغة الاستفهام، كما في أول سورة النبأ، وذلك قوله تعالى: (عمَّ يتساءلون * عن النباء العظيم) .
8 ـ الاستفتاح بالدعاء، كما في أول سورة المطففين، وذلك قوله تعالى: (ويل للمطفّفين) .
9 ـ الاستفتاح بالتعليل، وقد ورد مرة واحدة في القرآن، في أول سورة الإيلاف، وذلك قوله تعالى: (لإيلاف قريش) .