فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26829 من 466147

وتجده يلائم بين الصوت اللغوي وعلاقته بصوت الطائر في الاستطالة والقطع، فالراء مرددة مكررة مستطيلة، وصوت الجندب مثلاً مستطيل، فجعلت له «صرّ» مشددة، وصوت البازي مثلاً متقطع، فقطعت الراء فكانت «صرصر» وذلك ما رآه:

«وكذلك قالوا «صر الجندب» فكرروا الراء لما هناك من استطالة صوته، وقالوا «صرصر البازي» لما هناك من تقطيع صوته».

وفي هذا المجال فإن ابن جني لا يقف عند هذا الحد من النظرية والتطبيق، بل يربط أحياناً بين الأصوات وبين ما سمي به الشيء، نظراً لمشابهته لذلك الصوت المنطلق من التسمية، كالبط لصوته، والواق للصرد لصوته، وغاق للغراب لصوته.

وهو بهذا يذهب مذهب من يجد مناسبة ما بين الصوت والمعنى، لا سيما عند البلاغيين في التماس علاقة اللفظ بالمعنى، أو في الدلالة الحسية للفظ بالمعنى، وهو من باب تسمية الشيء باسم صوته، وتلك مقولة صحيحة في جملة من الأبعاد، وحقيقة في كثير من المسميات والتسميات.

وابن جني يؤكّد هذه الحقيقة في المفردات اللغوية، ليعطيها صفة صوتية متمازجة، فالعرب «قد يضيفون إلى اختيار الحروف وتشبيه أصواتها بالأحداث المعبر عنها بها ترتيبها، وتقديم ما يضاهي أول الحديث، وتأخير ما يضاهي آخره، وتوسيط ما يضاهي أوسطه، سوقاً للحروف على سمت المعنى المقصود والغرض المطلوب، وذلك كقولهم: بحث، فالباء لغلظها تشبه بصوتها خفقة الكف على الأرض، والحاء لصلحها تشبه مخالب الأسد وبراثن الذئب ونحوهما إذا غارت في الأرض، والثاء للنفث والبث للتراب «.

ولا غرابة بعد هذا أن نجد صيغتين من صيغ العربية تدلان على الحدث الصوتي من جانبين:

أ ـ فعال، وتستعمل في جزء كبير منها للدلالة على الأصوات والضوضاء مثل: صراخ.

ب ـ فعللة، فإنها تستعمل في العربية في جزء كبير منها للدلالة على حكايات الأصوات مثل: «الغرغرة» فإن صوتها من جنس تشكيل حروفها لفظياً، وإن معناها صدى من أصداء صوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت