عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَسِيبٌ يَتَوَكَّأُ عَلَيْهِ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَسِيبِهِ، فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَلَمْ نَقُلْ لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ.
عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: سَأَلَ أَهْلُ الْكِتَابِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} فَقَالُوا: أَتَزْعُمُ أَنَّا لَمْ نُؤْتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا، وَقَدْ أُوتِينَا التَّوْرَاةَ، وَهِيَ الْحِكْمَةُ {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} قَالَ: فَنَزَلَتْ: {وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} قَالَ: مَا أُوتِيتُمْ مِنْ عِلْمٍ، فَنَجَّاكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّارِ، فَهُوَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ، وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ.
عَنْ قَتَادَةَ: لَقِيَتِ الْيَهُودُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَغَشَّوْهُ وَسَأَلُوهُ وَقَالُوا: إِنْ كَانَ نَبِيًّا عُلِّمَ فَسَيَعْلَمُ ذَلِكَ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ كُلَّهُ {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}
يَعْنِي الْيَهُودَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} قَالَ: هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ، لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ، لِكُلِّ لِسَانٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكًا يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [1]
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّوحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.
[1] أمارات الوضع والركاكة عليه لائحة، وكان الأولى اطراحه، وإنما أردنا التنبيه على ما فيه من ضعف ووهن.