وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقْرَأُ ذَلِكَ (وَنَاءَ) فَيَصِيرُ الْهَمْزَةُ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لُغَةً جَائِزَةً قَدْ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ بِتَقْدِيمِهِمْ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ الْهَمْزَ فِي مَوْضِعٍ هُوَ فِيهِ مُؤَخَّرٌ، وَتَأْخِيرِهِمُوهُ فِي مَوْضِعٍ هُوَ مُقَدَّمٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الخفيف]
أَعْلَامٌ يُقَلِّلُ رَاءَ رُؤْيَا ... فَهْوَ يَهْذِي بِمَا رَأَى فِي الْمَنَامِ
وَكَمَا قَالَ آبَارٌ وَهِيَ أَبَآرٌ، فَقَدَّمُوا الْهَمْزَةَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ اللُّغَةُ الْجُودَى، بَلِ الْأُخْرَى هِيَ الْفَصِيحَةُ
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} يَقُولُ: وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ وَالشِّدَّةُ كَانَ قَنُوطًا مِنَ الْفَرَجِ وَالرَّوْحِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) }
يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: كُلُّكُمْ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ: عَلَى نَاحِيَتِهِ وَطَرِيقَتِهِ {فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ} مِنْكُمْ {أَهْدَى سَبِيلًا}
يَقُولُ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ مِنْكُمْ أَهْدَى طَرِيقًا إِلَى الْحَقِّ مِنْ غَيْرِهِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} قَالَ: عَلَى طَبِيعَتِهِ عَلَى حِدَتِهِ
وَقَالَ آخَرُونَ: الشَّاكِلَةُ: الدِّينُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيَسْأَلُكَ الْكُفَّارُ بِاللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَنِ الرُّوحِ مَا هِيَ؟ قُلْ لَهُمُ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، وَمَا أُوتِيتُمْ أَنْتُمْ وَجَمِيعُ النَّاسِ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرُّوحِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَسْأَلَتِهِمْ إِيَّاهُ عَنْهَا، كَانُوا قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ.