وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية أحاديث منها: ما أخرجه الشيخان عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة - عند فتحها - وحول البيت ستون وثلاثمائة صنم. فجعل يطعنها بعود في يده ويقول جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ.
وأخرج ابن أبى شيبة وأبو يعلى وابن المنذر عن جابر قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكبت على وجهها.
وقال جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً.
وقال القرطبي: في هذه الآية دليل على كسر نصب المشركين، وجميع الأوثان إذا غلب عليهم، ويدخل بالمعنى كسر آلة الباطل كله، وما لا يصلح إلا لمعصية الله كالطنابير والعيدان والمزامير التي لا معنى لها إلا اللهو بها عن ذكر الله تعالى .. .
وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة قد أمرت المسلمين في شخص نبيهم صلى الله عليه وسلم بالمداومة على كل ما يقربهم من الله - تعالى -، ولا سيما الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه، وبشرت النبي صلى الله عليه وسلم بمنحه المقام المحمود من ربه - عز وجل، وبأن ما معه من حق وصدق، سيزهق ما مع أعدائه من باطل وكذب، فإن سنة الله - تعالى - قد اقتضت أن تكون العاقبة للمتقين. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 8/ 398 - 415} ...