إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً الترغيب في أن تؤدى هذه الصلاة بالجماعة. ويكون المعنى: إن صلاة الفجر مشهودة بالجماعة الكثيرة».
وقوله - سبحانه - وَمِنَ اللَّيْلِ، فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ إرشاد إلى عبادة أخرى من العبادات التي تطهر القلب، وتسمو بالنفس إلى مراقى الفلاح، وتعينها على التغلب على الهموم والآلام.
والجار والمجرور وَمِنَ اللَّيْلِ متعلق بقوله فَتَهَجَّدْ أي. تهجد بالقرآن بعض الليل. أو متعلق بمحذوف تقديره: وقم قومة من الليل فتهجد، ومِنَ للتبعيض.
قال الجمل: والمعروف في كلام العرب أن الهجود عبارة عن النوم بالليل. يقال: هجد فلان، إذا نام بالليل.
ثم لما رأينا في عرف الشرع أنه يقال لمن انتبه بالليل من نومه وقام إلى الصلاة أنه متهجد، وجب أن يقال: سمى ذلك متهجدا من حيث أنه ألقى الهجود. فالتهجد ترك الهجود وهو النوم ... ».
والضمير في بِهِ يعود إلى القرآن الكريم، المذكور في قوله - تعالى - وَقُرْآنَ الْفَجْرِ، إلا أنه ذكر في الآية السابقة بمعنى الصلاة، وذكر هنا بمعناه المشهور، ففي الكلام ما يسمى في البلاغة بالاستخدام.
والنافلة: الزيادة على الفريضة، والجمع نوافل. يقال: تنفل فلان على أصحابه، إذا أخذ زيادة عنهم.
أي: واجعل - أيها الرسول الكريم - جانبا من الليل، تقوم فيه، لتصلي صلاة زائدة على الصلوات الخمس التي فرضها الله - تعالى - عليك وعلى أمتك.
قال - تعالى -: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا. أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا.
قالوا: وقيام الليل كان واجبا في حقه صلى الله عليه وسلم بصفة خاصة، زيادة على الصلاة المفروضة.
أخرج البيهقي في سننه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث هن على فرائض، وهن لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل» .
ومن العلماء من يرى أن قيام الليل كان مندوبا في حقه صلى الله عليه وسلم كما هو الشأن في أمته، ومعنى نافِلَةً لَكَ أي: زيادة في رفع درجاتك، فإن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، أما غيرك فقد شرعنا له النافلة تكفيرا لخطاياه.