فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267152 من 466147

وكان الدعاء بأن يكون للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه غيره بأن يهبه ومن معه السلطان أي القوة، و (نَّصِيرًا) ، أي قوة تنصره وتؤيده ويستعمل السلطان بمعنى الحجة، وبمعنى التسلط، وبمعنى القوة، وهي في هذا الموضع تشمل الحجة والقوة الناصرة التي لَا تنهزم، وقد أعطاه اللَّه سبحانه وتعالى كل ما طلب، وأعطاه سلطانا له ولمن معه فأجيبت دعوته وعصمه اللَّه تعالى من الناس وجعل حزبه هو الغالب وقال: (. . . فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) ، وأظهر دينه على الدين كله، واستخلفهم في الأرض ونزع اللَّه ملك فارس وممالك أخرى، وهكذا.

ونلاحظ أنه عندما طلب القوة، لم يطلبها لنفسه، بل طلبها لمن معه وهو بينهم، لتكون القوة الجماعية، ومن يطلبها لنفسه فإنما يطلبها للغلبة وقهر المؤمنين كما رأينا من رؤساء المسلمين في هذا الزمان. وإن وراء المدخل الصدق والمخرج الصدق، والسلطان للجماعة المؤمنة يكون انتصار الحق، وخذلان الباطل، ولذا قال تعالى:

(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا(81)

هذه الآية تؤذن بما سيقع بعد أن يكون الخروج الصدق من مكة بالهجرة والدخول بالمدينة وهو النصرة والإيواء.

وبعد أن أعطاهم السلطان النصير، والقوة ومجابهة الشرك، أمر اللَّه تعالى نبيه أن يقول ذلك مقررا مثبتا جاهرا بهذه الحقيقة وإن لم يكن ذلك ظاهرا، ولكن أسباب النصر القريب قد وجدت وتضافرت، وكان اشتدادهم في الإعنات بشيرا للمؤمنين بقرب الفرج، وكان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يدخله مدخل صدق وأن يخرجه مخرج صدق، إيذانا بالهجرة التي كان من بعدها النصر المؤزر.

يروى أن المؤمنين ابتدءوا الهجرة من بعد أن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوس والخزرج البيعتين على النصرة، وأن يحموا محمدا ودعوته كما يحمون نساءهم وأولادهم، ومن هذا الوقت ابتدأت الهجرة فرادى وجماعات صغيرة يستخفون بها ولا يعلنون، ويظهر لمن المساق التاريخي أن دعوة الرسول بأن يدخل مدخل صدق، ويخرج من مكة مخرج صدق كان في هذا الإبان وكانت قريش تأتمر به لتقتله أو تثبته أو تخرجه وانتهت إلى قتله في مؤامراتها، وهذا في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت