فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ - وَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ فِيهِ - مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ - فَأَفْعَلُ وَذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ - فَيُقَالُ لِي: ارفع رأسك، وقل يسمع وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَهُ .. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَمِنْ رِوَايَةِ قتادة عنه قال: فلا أدري في الثالثة أو الرابعة، فَأَقُولُ يَا رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ الّا من حبسه القرآن
-أي من وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَحُذَيْفَةَ مِثْلُهُ قَالَ: «فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتَأْتِي الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنْبَتَيِ الصِّرَاطِ» .
وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ حُذَيْفَةَ: فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَشْفَعُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ فَيَمُرُّونَ ... أَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ وَالطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ، وَنَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الصِّرَاطِ .. يَقُولُ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى يَجْتَازَ النَّاسُ - وَذَكَرَ آخِرَهُمْ جَوَازًا .. الْحَدِيثَ
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ: فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُوضَعُ لِلْأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لَا أَجْلِسُ عَلَيْهِ .. قَائِمًا بَيْنَ يَدَيْ ربي منتصبا.
فيقول الله تبارك وتعالى .. ما تريد أن أصنع بِأُمَّتِكَ؟. فَأَقُولُ:
يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ .. فَيُدْعَى بهم فيحاسبون .. فمنهم من يدخل الجنة بِرَحْمَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، وَلَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكًا بِرِجَالٍ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ .. حَتَّى إِنَّ خَازِنَ النَّارِ لَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ .. مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ فِي أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ ..