فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267055 من 466147

إذن: في قيام الليل قوة إيمانية وطاقة روحية ، ولما كانت مهمة الرسول فوق مهمة الخَلْق كان حظّه من قيام الليل أزيد من حظهم ، فأعباء الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة ، والعِبْءُ الثقيل يحتاج الاتصال بالحق الأحد القيوم ، حتى يستعين بلقاء ربه على قضاء مصالحه.

ومن العجيب أن ينصرف المسلمون عن هذه السُّنة ، ويتغافلون عنها ، فإذا حزبهم أمر لا يُهْرَعون إلى الصلاة ، بل يتعللون ، يقول أحدهم: أنا مشغول. وهل شغل الدنيا مبرر للتهاون في هذه الفريضة؟ ومَنْ يدريك لعلك بالصلاة تُفتح لك الأبواب ، وتقضى في ساعة ما لا تقضيه في عدة أيام.

ونقول لهؤلاء الذين يتهاونون في الصلاة وتشغلهم الدنيا عنها ، فإنْ صَلُّوا صَلُّوا قضاءً ، فإن سألتَهم قالوا: المشاغل كثيرة والوقت لا يكفي ، فهل إذا أراد أحدهم الذهاب لقضاء حاجته ، هل سيجد وقتاً لهذا؟ إنه لا شكَّ واجدٌ الوقت لمثل هذا الأمر ، حتى وإنْ تكالبتْ عليه مشاغل الدنيا ، فلماذا الصلاة هي التي لا تجد لها وقتاً؟!

وقوله تعالى: نَافِلَةً لَّكَ.. { [الإسراء: 79]

النافلة هي الزيادة عما فرض على الجميع (لك) أي: خاصة بك دون غيرك ، وهذا هو مقام الإحسان الذي قال الله عنه: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} [الذاريات: 15 - 16]

والمحسن هو الذي دخل مقام الإحسان ، بأن يزيد على ما فرضه الله عليه ، ومن جنس ما فرض ؛ لذلك جاءت حيثية الإحسان: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17 - 18]

وهذا المقام ليس فرضاً عليك ، فلك أن تصلي العشاء وتنام حتى صلاة الفجر ، لكن إنْ أردت أن تتأسَّى برسول الله وتتشبّه به فادخُلْ في مقام الإحسان على قَدْر استطاعتك.

ثم يقول تعالى: عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً { [الإسراء: 79]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت