وأما ما ذكرتم من خصوص الجزاء به؛ فإنا نقول إن الخطاب موجه له في الأول وفي الآخر؛ ففي الأول لما لم يعارضنا معارض ألحقنا به أمته؛ وفي الثاني لما منعنا مانع، وهو اختصاصه بالمقام المحمود لم نلحقهم به. وبقي الجزاء مساوياً للعمل في صورة اللفظ حيث كان كل منهما موجها إليه.
وإذا تأملت في هذا البحث الذي سقناه أدركت أن القول بعدم الخصوصية هو الراجح،
فالآية حث وترغيب على قيام الليل للعموم، ووعد له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بالمقام المحمود.
المسألة الثالثة: المقام المحمود والشفاعة
ما هو المقام المحمود؟
هو مقامه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، للشفاعة العظمى، يشفع للخلائق (1) وقد جهدوا من كرب الموقف. فجاءوا إلى كبراء الرسل - عليهم الصلاة والسلام - يسألونهم أن يشفعوا لهم إلى ربهم، ليفصل القضاء، ويريحهم من كرب الموقف، فيتدافع الشفاعة أولئك الرسل - عليهم الصلاة والسلام - ويتنصلون منها بأعذار رهيبة للرب جل جلاله، حتى ينتهوا إليه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فيتقدم فيشفع، ويسأل فيعطى. جاء هذا كله مفصلًا في الأحاديث الصحيحة المستفيضة فيحمده الخلق كلهم لما يرون من فضله عند ربه، ولما وصل إليهم من الخير المطلوب بسببه.
ثم له - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بعد هذه الشفاعة العظمى شفاعات أخرى بينتها صحاح الأحاديث.
ولعموم فضل هذه الشفاعة العظمى لأهل الموقف كلهم قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كمافي صحيح مسلم:
«أنا سيد الناس يوم القيامة والسيد من يتولى أمر السواد، فظهر عموم سيادته بعموم نفعه.
وقد فسر المقام المحمود بمقام الشفاعة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما رواه عنه البخاري في صحيحه (4) ، وفسره بها غيره.
المسألة الرابعة: هل المقام المحمود خاص به؟
قد علمت من المسألة السابقة أن مقام الشفاعة العظمى، وهي خاصة به فهو خاص به.
ويدل عليه حديث جابر الصحيح: