فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267034 من 466147

3 -ولحديث عائشة رضي الله عنها: «إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة - تعني سورة المزمل - قم الليل. فقام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وأصحابه حَوْلاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا، حتى أنزل الله - في آخر هذه السورة - التخفيف، فصار قيامه تطوعاً بعد فرضه» . رواه مسلم.

فهذا يدل على أنهم فهموا أن الأمر من قوله تعالى:"قم"لهم معه، مع أنه موجه إليه بخطاب الأفراد. وأنه كان فرضاً عليه وعلى الناس، فصار تطوعاً عليه وعلى الناس.

4 -ولحديث المغيرة بن شعبة في الصحيحين وغيرهما: قام رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حتى تورمت قدماه. وهذا لمداومته على القيام كل ليلة ببضع عشرة ركعة. فقيل له: قد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً

فلو كانوا يعلمون أن قيام الليل واجب عليه، ويفهمونه من القرآن لما أنكروا - مشفقين عليه - أن يقوم بما هو واجب عليه، ولأن قوله: «أفلا أكون عبداً شكورا» ، يفيد أنه متطوع بهذا القيام باختيار، ليؤدي شكر نعمة ربه عليه.

فإن قيل: إن السؤال والجواب راجعان إلى تورم قدميه، وذلك ناشئ على المداومة؟

قيل: إذا أنكرت الشيء الناشئ عن المداومة فقد أنكرت المداومة، والمداومة على الفرض لا تنكر، فبقى الدليل سالماً.

ثانيا؛ ولهذا كله، قال هؤلاء الموردون؟

إن قيام الليل تطوع ونفل في حقه وفي حق أمته.

وبقي للأولين أن يقولوا:

أ - إن قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} خاص به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتفاقاً، وقد جعل جزاء لتهجده بالليل، ولما كان الجزاء خاصاً به فالعمل المجزي عنه خاص به. فلهذا حملنا قوله على معنى دون غيرك.

ب - ولما رأيناه واظب على التهجد ولم يتركه، حملناه على أنه كان مفروضاً عليه. وحملنا"نافلة"على معنى أنها فريضة زائدة فوق الصلوات الخمس.

فيقول المخالفون في هذا:

إنكم حملتم النافلة على الفريضة، وهذا خلاف أصل معناها الذي هو التطوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت