وغيرهما عن جاهد ، وابن أبي حاتم عن قتادة ، وابن المنذر عن الحسن ، واستحسنه الإمام ، وضعفه الطبري ، وجوز ابن عطية عموم الخطاب كما سمعت آنفاً إلا أنه حمل نافلة على تطوعاً وليس بشيء أيضاً ، وربما يختلج في بعض الأذهان بناء على ما تقدم عن أبي البقاء في قوله تعالى: {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} [الإسراء: 77] من أنه بتقدير اتبع سنة كما قال سبحانه: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] احتمال أن يكون قوله تعالى: {أَقِمِ الصلاة} [الإسراء: 78] الخ بياناً للاتباع المأمور به ، وهو متضمن للأمر بالصلوات الخمس ، وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصلونها على ما يدل قول جبريل عليه السلام في خبر تعليمه عليه الصلاة والسلام كيفية الصلاة بعد صلاته الخمس: هذا وقت الأنبياء من قبلك فإنه ظاهر في أنهم عليهم السلام كانوا يصلونها ، غاية ما في الباب أنه على القول بأنها لم تجتمع لغير نبينا صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح يحتمل أن المراد أنه وقتهم على الإجمال وإن اختص من اختص منهم بوقت ، حيث ورد أن الصبح لآدم ، والظهر لداود ، وفي رواية لإبراهيم ، والعصر لسليمان ، وفي رواية ليونس ، والمغرب ليعقوب ، وفي رواية لعيسى ، والعشاء ليونس ، وفي رواية لموسى عليهم السلام إلا أن ذلك لا يضر بل هو أنسب بالأمر باتباع سنة جميعهم ، وقد استدل الإمام على أنه صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقتده} [الأنعام: 90] من جهة أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالاقتداء بهدي جميعهم وامتثل ذلك فكان عنده من الهدى ما عند الجميع فيكون أفضل من كل واحد منهم ، وحينئذ يقال معنى كون ذلك نافلة له عليه الصلاة والسلام أنه زائد على الصلوات الخمس خاص به صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبياء عليهم السلام المأمور باتباع سنتهم ، وهو مما لا ينبغي أن يلتفت