أضحت يمنيك من جود مصورة لا بل يمنيك منها صور الجود
فهو من الإسناد المجازي . أو نقول: إن وجهها يصف الجمال بلسان الحال . فهو استعارة مكنية . كأنه يقول: ما بي هو الجمال بعينه ، ومثله ورد في كلام العرب والعجم . هذا زبدة ما في"شروح الكشاف".
وما في الآية أبلغ من المثال المذكور ، لما سمعت . أفاده في"العناية". واللام في: {لِّتَفْتَرُواْ} لام الصيرورة والعاقبة المستعارة من التعليلية ؛ إذ ما صدر منهم ليس لأجل هذا ، بل لأغراض آخر يترتب عليها ما ذكر . وجوَّز كونها تعليلية ، وقصدهم لذلك غير بعيد . وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ} الآية . وعيد شديد بعدم ظفرهم وفوزهم بمطلوب يعتد له لا في الدنيا ولا في الآخرة . أما في الدنيا ، فلأن ما يفترون لأجله متاع قليل ينقطع عن قريب . وأما في الآخرة فلهم عذاب أليم ، كما قال: {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} [لقمان: 24] .
تنبيه:
قال الحافظ ابن كثير: يدخل في الآية كل من ابتدع بدعة ليس له فيها مستند شرعي أو حلل شيئاً مما حرم الله . أو حرَّم شيئاً مما أباح الله ، بمجرد رأيه وتشهيه .
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي نضرة قال: فرأت هذه الآية في سورة النحل ، فلم أزل أخاف الفتيا إلى يومي هذا .
قال في"فتح البيان": صدق رحمه الله . فإن هذه الآية تتناول بعموم لفظها فتيا من أفتى بخلاف ما في كتاب الله ، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما يقع كثيراً من المُؤْثِرَين للرأي المقدمين له على الرواية ، أو الجاهلين بعلم الكتاب والسنة .
وأخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: عسى رجل يقول: إن الله أمر بكذا أو نهى عن كذا . فيقول الله عز وجل: كذبت ، أو يقول: إن الله حرَّم كذا وأحلَّ كذا: فيقول الله له: كذبت .