ادْعُ الناس يا محمّد إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ أي إلى الإسلام بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ يعني بالقرآن الّذي هو محكم المقالات لا يتطرق إليه الطعن والمعارضة وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهات وهو الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب وقيل الموعظة الحسنة هي القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعسف وَجادِلْهُمْ أي خاصم الناس وناظرهم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي بالخصومة الّتي هي احسن الخصومات وهي المناظرة على وجه لا يتطرق إليه طغيان النفس ولا وسواس الشيطان بل يكون خالصا لوجه الله وإعلاء كلمته إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) يعني انما عليك البلاغ والدعوة واما حصول الهداية والمجازاة عليها وعلى الضلالة فلا إليك بل الله أعلم بالضالين والمهتدين وهو المجازى لهم والله أعلم - روى الحاكم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين فاء الناس من القتال يوم أحد فقال رجل رايته عند تلك الصخرة وهو يقول انا اسد الله واسد رسوله اللهم ابرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني أبا سفيان وأصحابه واعتذر إليك مما صنع هؤلاء بانهزامهم - فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه فلما رأى جثته بكى فلما رأى ما مثل به شهق ثم قال الا كفن فقام رجل من الأنصار فرمى بثوبه عليه ثم قام اخوه فرمى بثوبه عليه فقال يا جابر هذا الثوب لابيك وهذا العمى - وقال صلى الله عليه وسلم رحمة الله عليك فانك كنت كما علّمتك فعولا للخيرات وصولا للرحم - لولا ان تحزن صفية وفى لفظ نساؤنا وفى لفظا ولا حزن ما بعدك عليك وتكون سنة من بعدك لتركتك حتّى تحشر في بطون السباع وحواصل الطير - ثم قال ابشروا جاءنى جبرئيل فاخبرنى ان حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب اسد الله واسد رسوله - وقال لأن ظفرنى الله تعالى على قريش في موطن