{وَإنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} سمى الفعل الأول عقوبة والعقوبة هي الثانية لازدواج الكلام كقوله {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] فالثانية ليست بسيئة، والمعنى إن صنع بكم صنيع سوء من قتل أونحوه فقابلوه بمثله ولا تزيدوا عليه.
رُوى أن المشركين مثلوا بالمسلمين يوم أحد، وبقروا بطونهم وقطعوا مذاكيرهم، فرأى النبي عليه السلام حمزة مبقور البطن فقال:"أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين مكانك"فنزلت فكفر عن يمينه وكف عما أراده.
ولا خلاف في تحريم المثلة لورود الأخبار بالنهي عنها حتى بالكلب العقور {وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ} الضمير في {لهو} يرجع إلى مصدر {صبرتم} والمراد بالصابرين المخاطبون أي ولئن صبرتم لصبركم خير لكم، فوضع {الصابرين} موضع الضمير ثناء من الله عليهم لأنهم صابرون على الشدائد، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم
{وَاصْبِرْ} أنت فعزم عليه بالصبر {وَمَا صبَرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ} أي بتوفيقه وتثبيته {وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} على الكفار أن لم يؤمنوا وعلى المؤمنين وما فعل بهم الكفار فإنهم وصلوا إلى مطلوبهم {وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ} {ضِيق} مكي.
والضيق تخفيف الضيق أي في أمر ضيق ويجوز أن يكونا مصدرين كالقيل والقول، والمعنى ولا يضيقن صدرك من مكرهم فإنه لا ينفذ عليك {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا والَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} أي هو ولي الذين اجتنبوا السيئات وولي العاملين بالطاعات.
قيل: من اتقى في أفعاله وأحسن في أعماله كان الله معه في أحواله.
ومعيته نصرته في المأمور وعصمته في المحظور. انتهى انتهى. {تفسير النسفي حـ 2 صـ 301 - 305}