أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الصُّوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّيجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ
وسئل السري عَنِ الصبر فجعل يتكلم فِيهِ فدب عَلَى رجله عقرب وَهِيَ تضربه بإبرتها ضربات كثيرة وَهُوَ ساكن فقيل لَهُ: لِمَ لَمْ تنحها؟ قَالَ: استحييت من اللَّه تَعَالَى أَن أتكلم فِي الصبر وَلَمْ أصبر وَفِي بَعْض الأخبار: الفقراء الصبر هُمْ جلساء اللَّه يَوْم الْقِيَامَة.
وأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَى بَعْض أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعاني فماطلته بالإجابة فشكاني فَقُلْتُ: عبدي كَيْفَ أرحمك من شَيْء بِهِ أرحمك وَقَالَ ابْن عيينة فِي معنى قَوْله تَعَالَى: وجعلنا مِنْهُم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا قَالَ: لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رؤساء سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ يَقُول: إِن الصبر حده أَن لا تعترض عَلَى التقدير فأما إظهار البلاء عَلَى غَيْر وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي قصة أيوب: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ} [ص: 44] مَعَ مَا أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83]
وسمعته يَقُول: استخرج اللَّه منه هذه المقالة يَعْنِي قَوْله: {مَسَّنِيَ الضُّرُّ} [الأنبياء: 83] لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة.
وَقَالَ بَعْضهم: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} [ص: 44] وَلَمْ يقل: صبورا لأنه لَمْ يكن جَمِيع أحواله الصبر بَل كَانَ فِي بَعْض أحواله يستلذ البلاء ويستعذبه فلم يكن فِي حالة الاستلذاذ صابرا فلذلك لَمْ يقل صبورا.