سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الرازي يَقُول: سمعت عياشا يَقُول: سمعت أَحْمَد يَقُول: سألت أبا سُلَيْمَان عَنِ الصبر فَقَالَ: والله مَا نصبر عَلَى مَا نحب فكيف عَلَى مَا نكره وَقَالَ ذو النون: الصبر التباعد عَنِ المخالفات والسكون عِنْدَ تجرع غصص البلية وإظهار الغنى مَعَ حلول الفقر بساحات المعيشة وَقَالَ ابْن عَطَاء: الصبر الوقوف مَعَ البلاء بحسن الأدب وقيل: هُوَ الفناء فِي البلوى بلا ظهور شكوى وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: الصبار الذي عود نَفْسه الهجوم عَلَى المكاره وقيل: الصبر المقام مَعَ البلاء بحسن الصحبة كالمقام مَعَ العافية وَقَالَ أَبُو عُثْمَان أَحْسَن الجزاء عَلَى عُبَادَة الجزاء عَلَى الصبر ولا جزاء فوقه قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] وَقَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان: الصبر هُوَ الثبات مَعَ اللَّه تَعَالَى وتلقى بلائه بالرحب والدعة وَقَالَ الخواص: الصبر الثبات عَلَى أحكام الكتاب والسنة وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ صبر المحبين أشد من صبر الزاهدين واعجبا كَيْفَ يصبرون وأنشدوا:
الصبر يجمل فِي المواطن كلها ... إلا عليك فَإِنَّهُ لا يجمل
وَقَالَ رويم: الصبر ترك الشكوى،
وَقَالَ ذو النون: الصبر هُوَ الاستعانة بالله تَعَالَى.
سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق، يَقُول: الصبر كاسمه.
وأنشدني الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أنشدني أَبُو بَكْر الرازي، قَالَ: أنشدني ابْن عَطَاء لنفسه:
سأصبر كي ترضى وأتلف حسرة ... وحسبي أَن ترضى ويتلفني صبري
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف: الصبر عَلَى ثلاثة أقسام: متصبر وصابر وصبار.
وَقَالَ عَلِي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصبر مطية لا تكبو.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن، يَقُول: سمعت عَلِي بْن عَبْد اللَّهِ البصري، يَقُول: وقف رجل عَلَى الشبلي، فَقَالَ: أي صبر أشد عَلَى الصابرين؟ فَقَالَ: الصبر فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ: لا، فَقَالَ: الصبر لِلَّهِ تَعَالَى.
قَالَ: لا، قَالَ: الصبر مَعَ اللَّه تَعَالَى.
قَالَ: لا، قَالَ: فأي شَيْء؟ قَالَ: الصبر عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.