فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258420 من 466147

وهذا التوجيه الإلهي في تقييد العقوبة بمثلها قبل أن يتوجه إلى أمته صلى الله عليه وسلم توجّه إليه صلى الله عليه وسلم في تصرُّف خاص ، لا يتعلق بمؤمن على عموم إيمانه ، ولكن بمؤمن حبيب إلى رسول الله ، وصاحب منزلة عظيمة عنده ، إنه عمه وصاحبه حمزة بن عبد المطلب سيد الشهداء رضي الله عنه .

فقد مثَّل به الكفار في أُحُد ، وشقَّتْ هند بطنه ، ولاكت كبده ، فشقَّ الأمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأثَّر في نفسه ، وواجه هذا الموقف بعاطفتين: عاطفته الإيمانية ، وعاطفة الرحم والقرابة فهو عمه الذي آزره ونصره ، ووقف إلى جواره ، فقال في انفعاله بهذه العاطفة:"لئن أظهرني الله عليهم لأُمثِّلنَّ بثلاثين رجلاً منهم".

ولكن الحق سبحانه العادل الذي أنزل ميزان العدل والحق في الخلق هَدَّأ من رَوْعه ، وعدَّل له هذه المسألة ولأمته من بعده ، فقال:

{وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . .} [النحل: 126] .

والمتأمل للأسلوب القرآني في هذه الآية يلحظ فيها دعوة إلى التحنُّن على الخصم والرأفة به ، فالمتحدث هو الله سبحانه ، فكل حرف له معنى ، فلا تأخذ الكلام على إجماله ، ولكن تأمل فيه وسوف تجد من وراء الحرف مراداً وأن له مطلوباً . لماذا قال الحق سبحانه: (وإنْ) ولم يستخدم (إذا) مثلاً؟

إن عاقبتم: كأن المعنى: كان يحب ألاَّ تعاقبوا .

أما (إذا) فتفيد التحقيق والتأكيد ، والحق سبحانه يريد أنْ يُحنِّن القلوب ، ويضع ردَّ العقوبة بمثلها في أضيق نطاق ، فهذه رحمة حتى من الأعداء ، هذه الرحمة تُحبِّبهم في الإسلام ، وتدعوهم إليه ، وبها يتحوَّل هؤلاء الأعداء إلى جنود في صفوف الدعوة إلى الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت