{وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ} يعني أوثانهم التي عبدوها: {قَالُواْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ} أي: أرباباً أو نعبدها: {فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} أي: أجابوهم بالتكذيب في تسميتهم شركاء وآلهة ؛ تنزيهاً لله عن الشرك . أو بالتكذيب في دعواهم أنهم حملوهم على عبادتهم .
قال أبو مسلم الأصفهاني: مقصود المشركين إحالة هذا الذنب على هذه الأصنام . وظنوا أن ذلك ينجيهم من عذاب الله تعالى أو ينقص من عذابهم . فعند هذا تكذبهم بتلك الأصنام . وهذه الآية كقوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5 - 6] ، وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 81 - 82] . وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَأَلْقَوْاْ إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [87] .
{وَأَلْقَوْاْ} أي: وألقى الذين ظلموا: {إِلَى اللّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ} أي: الاستسلام لحكمه بعد إبائهم في الدنيا: {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} .