ولا يمكن أن يكون المراد نفي ذاته لأنّ ذاته موجودة فوجب حمله على نفي آثاره ، أي: لا أثر له ولا عبرة به. وقال عليه الصلاة والسلام:"رفع عن أمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وقال أيضاً:"لا طلاق في إغلاق"، أي: إكراه. وتمسك أبو حنيفة بقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحلّ له} (البقرة ،)
وهذا قد طلقها. وأجيب بأنّ الآية مخصوصة بغير ذلك جمعاً بين الأدلة. {ولكن من شرح بالكفر صدراً} أي: فتحه ووسعه لقبول الكفر واختاره ورضي به {فعليهم غضب} أي: غضب لم تبين جهة عظمه لكونه {من الله} أي: الملك الأعظم {ولهم} أي: بظواهرهم وبواطنهم {عذاب عظيم} في الآخرة لارتدادهم على أعقابهم.
{ذلك} أي: الوعيد العظيم {بأنهم} أي: بسبب أنهم {استحبوا} أي: أحبوا حباً عظيماً {الحياة الدنيا} الكائنة الحاضرة الفانية فآثروها {على الآخرة} الباقية الفاخرة لأنهم رأوا ما فيه المؤمنون من الضيق والكافرون من السعة {وأنّ الله} أي: الذي له الغنى المطلق {لا يهدي القوم الكافرين} أي: لا يرشدهم إلى الإيمان ولا يوفقهم للعمل.
{أولئك} أي: البعداء البغضاء {الذين طبع الله} أي: الملك الذي لا أمر لأحد معه {على قلوبهم} أي: ختم عليها واستوثق. ولما كان التفاوت في السمع نادراً وحده بقوله تعالى: {وسمعهم} أو بمعنى أسماعهم ليناسب قوله تعالى: {وأبصارهم} فصاروا بعدم انتفاعهم بهذه المشاعر كأنهم لا يفهمون ولا يسمعون ولا يبصرون {وأولئك} أي: الأباعد من كل خير {هم الغافلون} عما يراد بهم من العذاب في الآخرة.