روي أن عمار بن ياسر شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع به من العذاب وما تسامح به من القول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف تجد قلبك؟ قال أجده مطمئناً بالإيمان، قال فأجبهم بلسانك، فإنه لا يضرك"وهذا الحكم في من أكره بالنطق على الكفر، وأما الإكراه على فعل هو كفر كالسجود للصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟ فأجازه الجمهور، ومنعه قوم وكذلك قال مالك: لا يلزم المكره يمين ولا طلاق ولا عتق ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق الناس، ولا تجوز الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله.
{ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة الدنيا} الإشارة إلى العذاب، والباء للتعليل، فعلل عذابهم بعلتين: إحداهما إيثارهم الحياة الدنيا، والأخرى أن الله لا يهديهم {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} قرأ الجمهور فتنوا بضم الفاء: أي عذبوا فالآية على هذا في عمار وشبهه من المعذبين على الإسلام، قرأ ابن عامر بفتح الفاء: أي عذاب المسلمين، فالآية على هذا فيمن عذّب المسلمين، ثم هاجر وجاهد كالحضرمي وأشباهه.
{إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} كرر إن ربك توكيداً، والضمير في بعدها يعود على الأفعال المذكورة وهي الجهاد والصبر. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 2 صـ 160 - 163}