{وَلاَ تَشْتَرُواْ} ولا تستبدلوا {بِعَهْدِ الله} وبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم {ثَمَناً قَلِيلاً} عرضاً من الدنيا يسيراً كأن قوماً ممن أسلم بمكة زين لهم الشيطان لجزعهم مما رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين ، ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فثبتهم الله {إِنَّمَا عِنْدَ الله} من ثواب الآخرة {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِندَكُمْ} من أعراض الدنيا {يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله} من خزائن رحمته {بَاقٍ} لا ينفد {وَلَنَجْزِيَنَّ} وبالنون: مكي وعاصم {الذين صَبَرُواْ} على أذى المشركين ومشاق الإسلام {أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صالحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى} "من"مبهم يتناول النوعين إلا أن ظاهره للذكور فبين بقوله {من ذكر أو أنثى} ليعم الموعد النوعين {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} شرط الإيمان لأن أعمال الكفار غير معتد بها وهو يدل على أن العمل ليس من الإيمان {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيِّبَةً} أي في الدنيا لقوله {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وعده الله ثواب الدنيا والآخرة كقوله {فاتاهم الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة} [آل عمران: 148] وذلك أن المؤمن مع العمل الصالح موسراً كان أو معسراً يعيش عيشاً طيباً إن كان موسراً فظاهر ، وإن كان معسراً فمعه ما يطيب عيشه وهو القناعة والرضا بقسمة الله تعالى.
وأما الفاجر فأمره بالعكس ، إن كان معسراً فظاهر ، وإن كان موسراً فالحرص لا يدعه أن يتهنأ بعيشه.
وقيل: الحياة الطيبة القناعة أو حلاوة الطاعة أو المعرفة بالله ، وصدق المقام مع الله ، وصدق الوقوف على أمر الله ، والإعراض عما سوى الله