الإيمان في نفس الأمر ودخل في الكفر عَلَى ما يستفاد من آخر الواقف وشرحه أو دخل في
الكفر في نفس الأمر عَلَى ما يستفاد من شرح العقائد للتفتازاني وحبط عمله أشار إليه
الْمُصَنّف بقوله كالإيمان فإنه يطلق عليه الإيمان شرعًا بمعنى أنه يترتب عليه أحكام الإيمان
كالمنافق، والْمُرَاد بالعقد ربط القلب وتصديقه وأصله الربط مُطْلَقًا ثم استعمل في التصميم
والاعتقاد الجازم وفي قوله لأن الكفر لغة الخ. تنبيه عَلَى أن الاستثناء من قوله (من كفر باللَّه)
لعمومه من كفر بلسانه وإن كان قلبه مطمئنًا بالإيمان ويحتمل من الْجَزَاء والْجَوَاب المقدر
وأما كون مُسْتَثْنَى مقدمًا من قوله (فعليهم غضب) فضعيف.
قوله: (لم تتغير عقيدته) أصل معنى الاطمئنان سكون بعد انزعاج، والْمُرَاد هنا
السكون والثبات عَلَى ما كان عليه من الاعتقاد الجازم بعد إزعاج الإكراه.
قوله: (وفيه دليل عَلَى أن الإيمان هُوَ التصديق بالقلب) عَلَى أن الإيمان أي الإيمان
[المنجي] هُوَ التصديق لا يحتمل السقوط أصلًا لا في وقت الإكراه ولا في غيره، وأما الإقرار
باللسان سواء كان ركنًا أو شرطًا لإجراء أحكام الْإسْلَام فيحتمل السقوط هذا مراده بمعونة
المقام ولم يدع أن التصديق هُوَ حَقيقَة الإيمان فقط؛ لأنه قد بين الاخْتلَاف في حَقيقَة الإيمان
في أوائل سورة البقرة، وقال ولعل الثاني أي كونه عبارة عن التصديق والإقرار للتمكن منه
هو الحق فلو لم يكن مراده ما ذكرناه لخالف ما أسلفه، فلا وجه للبحث هنا كما لا يخفى.
قوله: (وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا. اعتقده وطاب به نفسًا) ولكن من شرح بالكفر استدراك
مما سبق لأنه ربما يتوهم أن الإكراه لا يضر فيه تغير عقيدته فاستدرك وبين أن من اعتقد
الكفر في وقت الإكراه يخرج عن الإيمان ودخل في الكفر وعليهم غضب كائن من اللَّه
والتَّنْوين للتفخيم، ففي الْكَلَام إيجاز حذف. قوله (وقلبه مطمئن بالإيمان) لا يدفع هذا التوهم
حتى يستغني عن الاستدراك لأنه حال من ضمير أكره ويجوز أن يكون قلبه مطمئنًا في حال
الإكراه ثم يزول ذلك الاطمئنان ووسع قلبه بقبول الكفر صدرا مَفْعُول شرح كناية من
الرضاء به وطيب الخاطر والباء بمعنى اللام أو تعديته بالباء لتضمنه معنى طاب أشار إليه
بقوله وطاب به نفسًا.
قوله: (إذ لا أعظم من جرمه) بل جرمه أعظم من كل جرم.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وطاب به نفسًا. إشَارَة إلَى أن صدرًا تمييز وفي اللباب أي شرح صدره فصرف الْفعْل
إلى الْمُضَاف إليه فانتصب عَلَى التمييز كما في طلب زيد نفسًا فإن الأصل طاب نفس زيد فصرف
الْفعْل إلَى الْمُضَاف إليه وهو زيد وجعل الْمُضَاف تمييزًا قصدًا للتفصيل بعد الإجمال عَلَى أن
علمان خير من علم.