وأنَّ التحالف إن تمَّ على هذا الوجه رفع عن الرجل عقوبة القذف ، وهو ثمانون جلدة ، وعن المرأة عقوبة الزنى ، ولقد حكم النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - بذلك.
ولكنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - فرَّقَ بينهما فرقة أبدية ما داموا على هذه الحال ؛ لأنَّ الحياة الزوجية تقوم على المودة ، والمودة تقتضي الثقة بين الزوجين ، وبعد هذا الترامي وتكذيب كل واحد لصاحبه ذهبت الثقة ، ولا مودة مع فقد الثقة ، فلا يتحقق معنى الزوجية الذي نصَّ عليه في كتابه الكريم {وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21] ، ولا تراحم بين زوجين يشك أحدهما في صاحبه ، ولا يطمئن إليه.
212 -وإن ما ذكرناه من نصوص القرآن من الزنى والقذف واللعان يتجه بالمؤمن إلى أن يكون طاهرًا نزهًا عفيفًا ، ويتجه بالجماعة الإسلامية إلى أن تسودها الفضيلة ، فلا تترامى برفث القول وفسوقه ؛ لأنَّ القول يؤدي إلى فعله ، والترامي بالفاحشة يؤدي إلى ارتكابها.
وإن الرذائل لا تنمو إلَّا في أجواء فاسدة ، والفضائل لا تخبو إلَّا في أوباء الرذائل.
ولعلَّ فساد مجتمعاتنا الحاضرة سببه الترامي بالفحشاء صراحة ، أو بلحن القول إذ يحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم ، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله.
الخمر:
213 -ذكرنا حدودًا أقيمت لحفظ النفس والمال ، وحدودًا أقيمت لحفظ النسل وحفظه البيئة الاجتماعية ، والآن نذكر ما يفسد العقل ، وقد ترك الله سبحانه لنبيه تقدير العقوبة لها ، وإن كانت الجريمة قريبة من جريمة القذف ومن جنسها ، ولذلك فهم فقيه
الصحابة علي - كرَّم الله وجهه - عقوبتها من عقوبة القذف ، وقد جاءت النصوص القرآنية مشيرة إلى مضار الخمر ، وأنها شراب مذموم ، وجاءت بالنهي عنها ، وأول آية نزلت مشيرة إلى أنها أمر غير حسن قوله تعالى: