بدل من الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ. أي بدل البعض من الكل وجه الإفراز منهم تنبيهًا عَلَى عظم
افترائهم لأنه بعد إيمانهم وإطلاقهم عَلَى حقيته فـ [حِينَئِذٍ] يكون وأُولَئكَ هم الكاذبون اعتراضًا
فائدته المسارعة إلَى انحصار الكذب فيهم. والْمَعْنَى من كفر باللَّه من بعد إيمانه من هَؤُلَاء
المفترين فإنهم أشنع افتراء من سواهم فلا يرد إشكال أبي حيان ولا حاجة في الْجَوَاب
إلى التمحل الذي ارتكبه المحشون وكذا الْكَلَام في كونه بدلًا من أُولَئكَ أو من الكاذبين
فإن مآلهما مآل ما سبق فهو بدل البعض بحذف العائد وإن المبدل منه مقصود كالبدل فإن
كونه في حكم السقوط ليس بكلي صرح به في المطول نفلًا عن صاحب الكَشَّاف.
قوله: (أو مبتدأ خبره محذوف دل عليه قوله: فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ. [ويجوز أن ينتصب بالذم وأن تكون من شرطية محذوفة الْجَوَاب] ) خبره مَحْذُوف وهو فعليه غضب أو ذم فيكون كلامًا مقطوعا
عن ما قبله لقمد الذم مرفوع فيكون خبر المبتدأ مَحْذُوف وجوبا. قدمه لكونه جملة اسمية
مفيدة للدوام أو شرط أي لفظة من شرطية لا موصولة كما في الْوُجُوه المتقدمة مَحْذُوف
الْجَوَاب وهو فعليهم غضب والْوُجُوه الثلاثة الأخيرة سالمة عن الإشكال وإن احتاج إلَى
التقدير كأنه رَجَّحَ البدلية لسلامتها عن الحذف لكن قد عرفت ما فيه وإن أمكن دفعه.
قوله: (عَلَى الافتراء) ناظر إلَى البدلية.
قوله: (أو كلمة الكفر) هذا عَلَى الْوُجُوه الأخيرة.
قوله: (استثناء متصل لأن الكفر لغة يعم الْقَوْل والعقد كالإيمان) متصل لأن الكفر لغة
وكذا يعم شرعًا الْقَوْل بمعنى أن أحكام الكفر جارية عليه في الدُّنْيَا لأنه خرج عن
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
الْمُرَاد من كان متمكنًا من الإيمان ثم أعرض للعناد والتمرد كقوله عز وجل:(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا
الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى)فبلغ الرد بهذا الغاية القصوى وأيضًا جعل ذلك سلمًا وتخلصًا إلَى
ما فعلوا بأُولَئكَ السادة من المثلة والصد عن الدين فإنه أشنع وأقبح.
قوله: وأن يكون من شرطية مَحْذُوفة الْجَوَاب. وهو قول أبي علي الجبائي فجواب الشرط
مَحْذُوف أي ومن كفر من بعد إيمانه استحق الغضب والعقاب إلا من أكره عَلَى الكفر فإنه لا
يستحق الغضب، ودل عَلَى الْجَوَاب المحذوف جواب قرينة وهو قَوْلُه تَعَالَى:(فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ
اللَّهِ)فإنه جواب من شرح بالكفر صدرًا.