قال محمّد بن جرير ، وقال الآخرون: مجازه: فإذا أردت قراءة القرآن فاستعذ ، كقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا} [المائدة: 6] الآية ، أي الطهارة مقدمة على الصلاة ، وقوله: و {إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] معناها وإذا أردتم تطليق النساء لأنه محال أن يأمرهم بالتطليق المعين بعد ما مضى التطليق . وأما حكم الآية: فاعلم أن الاستعاذة عند قراءة القرآن مستحبة في الصلاة وغير الصلاة ، هذا قول جماعة الفقهاء إلاّ مالكاً ، فإنه لا يتعوذ إلاّ في قيام رمضان ، واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفتتح الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، وإنما تأويل هذا الحديث أنه كان يفتتح القراءة في الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، يدل عليه أن الصلاة تفتتح بالتكبير بلا خلاف على أن الخبر متروك الظاهر .
ويدل على صحة ما قلنا حديث"جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي فقال: الله أكبر كبيراً والحمد لله وسبحان الله بكرة وأصيلاً ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخة ونفثة وهمزة".
وقال ابن مسعود: نفخة الكبر ونفثة الشعر وهمزة المرض يعني الجنون ، فإذا تقرر هذا ثبت أن الخبر المتقدم متروك بالظاهر مأخوذ المعنى.
واختلف الفقهاء في وقت الاستعاذة:
فقال أكثرهم: قبل القراءة ، وهو قول الجمهور ، وهو الصحيح المشهور.
وقال أبو هريرة: يتعوذ بعد القراءة وإليه ذهب داود بن علي.