قال مجاهد: ذلك أنهم كانوا يحالفون الحلف فيجدون أكبر منهم وأعز ويستيقنوه فيحلف هؤلاء ويحالفون الأكثر فنهاهم الله تعالى عن ذلك {إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ الله بِهِ} يختبركم بأمره إياكم بالوفاء بالعهد {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ القيامة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} في الدنيا {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} على ملّة واحدة ، {ولكن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ} بخذلانه إياهم عدلا منه فيهم {وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ} بتوفيقه إياهم فضلاً منه {وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
{وَلاَ تتخذوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً} خديعة وفساداً {بَيْنَكُمْ} يغرون بها الناس فتسكنون إلى إيمانكم ويأمنون ثمّ ينقضونها ويختلفون فيها {فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} فتهلكوا بعد ما كنتم آمنين ، والعرب تقول لكل مبتل بعد عافية أو ساقط في ورطة بعد سلامة: زلّت قدميه.
كقول الشاعر:
سيمنع منك السبق إن كنت سابقاً ... وتلطع إن زلت بك القدمان
{وَتَذُوقُواْ السواء} العذاب {بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ الله ثَمَناً قَلِيلاً} يعني ولا تنقظوا عهودكم تطلبون بنقضها عوضاً قليلاً من الدنيا ، ولكن أوفوا بها فإنما عند الله من الثواب لكم على الوفاء بذلك {خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فصل ما بين العوضين ثمّ بين ذلك {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ} بالنون عاصم . الباقون بالياء.
{الذين صبروا} على الوفاء في السرّاء والضراء {أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} دون أسوأها ويغفر سيئاتهم بفضله {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} اختلفوا فيها: