قوله تعالى: (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ...(94) . يوصيهم بالمحافظة على
الأيمان فيما بينهم، والي قبلها في معنى التوصية بالإيمان والإسلام، والمحافظة
على ذلك يحذرهم بذلك من أن يتبعوا الدجال - لعنه الله - بيَّن ذلك بقوله:(وَلَا
تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا)إلى قوله: (إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ) أي:
بنقض العهد ثم بالأيمان والأعذار فيما بينهم وفي جميع معاملاته(وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)تذكير منه ووعظ.
ثم عم بقوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا...) .
ثم زهدهم في الفاني ورغبهم في الباقي، وكل ذلك منتظم بمعنى الوعظ،
ليتذكروا ذلك عند الابتلاء بقوله: (وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ...(95) . يعني والله أعلم:
يقول عز من قائل: (إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(95) مَا عِنْدَكُمْ
يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ... إلى قوله: (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أكثر من يتبعه النساء والأعراب".
قوله تعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ ...(101)
تبديل الآية مكان الآية هو على وجهين: إما أن ترفع الآية خطًّا
وحكمًا ويجعل مكانها آية أخرى، وهذا قد أمن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سبيل إليه
اليوم، والأوجه في معنى هذا الخطاب: أن يكون أبدل آية مكان آية والمعنى واحد
في هذه الأمة والأمم الماضية، وإن كان اللفظ متغاير، فكانوا إذا رأوا هذا قالوا له:
(إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) ، والله أعلم بما ينزل على عبده، وهذه القصة كانت لموسى مع
فرعون، ودل سياق الكلام على معنى ما، ثم يثني عليه سواه ويبطن المظهر، وقد