قال ابن عباس: إِنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت عليه آية فيها شدة ، أخذ الناس بها ، وعملوا ما شاء الله أن يعملوا ، فيشق ذلك عليهم.
فينسخ الله تعالى هذه الشدة ، ويأتيهم بما هي ألين منها ، وأهون عليهم ، رحمة من الله لهم ، فيقول لهم كفار قريش: والله ما محمد إِلاَّ يسخر بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وغداً يأتيهم بما هو أهون عليهم منه.
وما يعلمه إلا عابس ، غلام حويطب بن عبد العزى ، ويسار بن فكيهة مولى ابن الحضرمي ، وكانا قد أسلما ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيهما ، فيحدثهما ، ويعلمهما ، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية.
فنزل {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ} يعني: بما يصلح للخلق {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} أي: مختلق من تلقاء نفسك {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن الله أمرك بما يشاء ، نظراً لصلاح العباد.
وقال مقاتل: في الآية تقديم ، ومعناه: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَةً مَّكَانَ ءايَةٍ} {قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} فتقول على الله تعالى الكذب.
قلت: كذا ثم نقضته ، فجئت بغيره.
ثم قال في التقديم: {والله أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ} .
ثم قال تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس} يعني: قل يا محمد نزل جبريل بالقرآن ، والتشديد لكثرة نزوله.
ويقال: نَزَّلَ بمعنى تَنَزَّلَ.
كما يقال: قَدَّمَ بمعنى تَقَدَّمَ.
وَبَيَّنَ: بمعنى تَبَيَّنَ.
ويقال: {نَزَّلَهُ} بمعنى: تلاه ، وبلغه.
ويقال: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس} يعني: جبريل الذي يأتيك بالناسخ والمنسوخ {مِن رَبّكَ} أي: من عند ربك.
ويقال: من كلام ربك {بالحق} أي: بالوحي.
ويقال: بالصدق.
ويقال: للحق.
ويقال: لصلاح الخلق {لِيُثَبّتَ الذين ءامَنُواْ} أي: ليحفظ قلوب الذين آمنوا على الإسلام.