ويقال: حفيظاً على ما قال الفريقان {إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} في وفاء العهد ، والنقض.
ثم ضرب الله تعالى مثلاً فقال عز وجل: {وَلاَ تَكُونُواْ} في نقض العهد {كالتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} وهي ريطة الحمقاء بنت عمرو بن كعب بن سعد وهي أم أخنس بن شريق الزهري {مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أنكاثا} أي: من بعد ما أبرمته ، وأحكمته ، كانت إذا غزلت الشعر والكتان نقضته ، ثم غزلته.
فقال: ولا تنقضوا العهد بعد توكيده ، كما نقضت المرأة غزلها ، وقال القتبي: أي لا تؤكدوا على أنفسكم الأيمان ، والعهود ، ثم تنقضوا ذلك ، فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت ، ثم نقضت ذلك النسج فجعلته أنكاثاً ، والأنكاث ما نقض من غزل الشعر وغيره ، واحدها نكث.
ثم قال: {تَتَّخِذُونَ أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ} أي: دغلاً وخيانة {أَن تَكُونَ أُمَّةٌ} أي: فريق منكم {هِىَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ} أي: هي أكثر وأغنى من أمة ، من فريق.
قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في كندة ، ومراد ، وذلك أنه كان بينهم قتال ، حتى كَلَّ الظهر.
ثم توادعوا لستة أشهر ، حتى يصلح الظهر أي: الدواب ، ويجم الخيل.